ابن سعد

144

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

عن أم بكر بنت المسور . عن أبيها . قال : لما ولى عبد الرحمن بن عوف الشورى . قلت : إن تركي خالي وقد تحمل أمر المسلمين خطأ . فلزمته لزوما لم أكن ألزمه . ولم يك شيئا أحب إلي من أن يليها عبد الرحمن أو سعد . فخرجت يوما فأدركني عمرو بن العاص فناداني : يا مسور . يا مسور . فأقبلت عليه فقال : ما ظن خالك بالله إن ولى أحدا وهو يعلم أنه خير ممن يولي « 1 » ؟ قال المسور : فقال لي شيئا أشتهيه . فجئت عبد الرحمن بن عوف فوجدته مضطجعا في رش دار المال « 2 » واضعا إحدى رجليه على الأرض . فقلت له : لو رأيت رجلا قال لي : كذا وكذا . فجلس فقال لي : من هو ؟ فقلت : لا أخبرك . فحلف لا يكلمني إذا . فأخبرته فقال : والله لئن توضع

--> ( 1 ) في ترجمة عبد الرحمن بن عوف من الطبقات الكبرى : 3 / 133 جاءت العبارة هكذا : ، ما ظن خالك بالله إن ولي هذا الأمر أحدا وهو يعلم أنه خير منه ، . قال المسور : فقال لي ما أحب . وبذلك تتضح العبارة وأن الضمير في قوله : ، وهو يعلم أنه خير ممن يولي ، راجع إلى عبد الرحمن بن عوف . ( 2 ) رش دار المال : الرش : هو الماء الذي يرش به الأرض حتى يلطف الجو والرشاش : أول المطر أو المطر الخفيف . ودار المال هي التي توضع فيها الأموال العامة . فكان عبد الرحمن مستظلا بظل دار المال وقد رشت له الأرض ( وانظر لسان العرب ، مادة رشش : 6 / 303 ) .